الخطابي البستي

20

معالم السنن

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كذا أي سنَّه . والوجه الآخر أن يكون معنى الفرض ههنا بيان التقدير كقوله سبحانه { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } [ البقرة : 236 ] ومن هذا فرض نفقة الأزواج وفرض أرزاق الجند ، ومعناه راجع إلى قوله تعالى { لتبين للناس ما نُزل إليهم } [ النحل : 44 ] . وقوله فمن سألها على وجهها أي على حسب ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرض مقاديرها فليعطها وقوله ومن سأل فوقها فلا يعطه يتأول على وجهين : أحدهما أن لا يعطى الزيادة على الواجب . والوجه الاخر أن لا يعطي شيئا منها لأن الساعي إذا طلب فوق الواجب كان خائنا فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته . وفي هذا دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما . وفيه دليل على جواز إخراج المرء صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون الإمام . وفي الحديث بيان أن لا شيء في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين . وفيه دليل على أن الإبل إذا زادت على العشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه علق تغير الفرض بوجود الزيادة ، وهو قوله فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة ، وقد يحصل وجود الزيادة بالواحدة كحصولها بأكثر منها . وعلى هذا وجد الأمر في أكثر الفرائض فإن زيادة الواحدة بعد منتهى الوقص توجب تغير الفريضة كالواحدة بعد الخامسة والثلاثين وبعد الخامسة والأربعين وبعد كمال الستين . وقد اختلف الناس في هذا فذهب الشافعي إلى أنها إذا زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث بنات لبون وبه قال إسحاق بن راهويه .